محمد بن أحمد الفاسي

118

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

يعرف بالمقداد بن الأسود ، وليس بابن له ، وقيل إنه كان حليفا للأسود بن عبد يغوث ، ويقال كان عبدا حبشيا للأسود بن عبد يغوث ، فاستلاطه وألزقه به ، فقيل له : ابن الأسود لذلك ، وقيل إنه كان رجلا من بهراء ، فأصاب دما ، فهرب إلى كندة ، فحالفهم ، ثم أصاب فيهم دما ، فهرب إلى مكة ، فحالف الأسود بن عبد يغوث . وقال أحمد بن صالح المصري : حضرمي ، وحالف أبوه كندة ، فنسب إليها ، وحالف هو بنى زهرة ، فقيل الزهري ، لمحالفته الأسود بن عبد يغوث الزهري . وذكر ابن عبد البر : أن الأصح فيه والأكثر ، قول من قال : إنه من كندة ، وأن الأسود تبناه وحالفه ، وأنه لا يصح قول من قال : إنه كان عبدا ، والصحيح أنه بهرانى من بهراء ، يكنى أبا معبد ، وقيل أبا الأسود ، وقيل أبا عمرو . وذكر هذا القول النووي ، والمزي . وذكر النووي ، أنه روى له عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، اثنان وأربعون حديثا ، اتفقا على حديث واحد . ولمسلم ثلاثة أحاديث . روى عنه من الصحابة : علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن عباس والسائب بن يزيد ، وسعيد بن العاص ، والمستورد بن شداد ، وطارق بن شهاب . وروى عنه من التابعين : عبيد اللّه بن عدي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجبير بن نفير ، وغيرهم . روى له الجماعة . كان قديم الإسلام ، روينا عن ابن مسعود قال : أول من أظهر إسلامه بمكة سبعة : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر ، وعمار ، وأمه سميّة ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد . قال ابن عبد البر : وكان من الفضلاء النجباء الكبار الأخيار من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم . روى فطر بن خليفة ، عن كثير بن إسماعيل ، عن عبد اللّه بن مليل ، عن علي رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : لم يكن نبي إلا أعطى سبعة نجباء ووزراء ورفقاء ، وإني أعطيت أربعة عشر : حمزة ، وجعفر ، وأبو بكر ، وعمر ، وعلى ، والحسن ، والحسين ، وعبد اللّه بن مسعود ، وسلمان ، وعمار ، وحذيفة ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وبلال . وروى سليمان وعبد اللّه - ابنا بريدة - عن أبيهما ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه تعالى ، أمرني بحب أربعة من أصحابي ، وأخبرني أنه يحبّهم ، فقيل : يا رسول اللّه ، من هم ؟ قال صلى اللّه عليه وسلّم : على ، والمقداد ، وسلمان ، وأبو ذرّ . رواه الترمذي وحسّنه . وروى حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، سمع رجلا يقرأ ويرفع صوته بالقرآن ، فقال : أوّاب . وسمع آخر يرفع صوته ، فقال : مراء ، فنظروا ، فإذا الأول المقداد بن عمرو .